الشخصية المناسبة

Winter in New York

إذا كنت عازماً على تحقيق نجاح من خلال ممارسة الأعمال والتأثير بشكل إيجابي على فريق عملك، لا بدّ من التنبه إلى كل التفاصيل التي تقولها وإدراك كل الخطوات التي تتخذها. تقدم جانين بيلي، المؤسس المشارك والمدير لدى Empower People – المتخصصون في التنمية البشرية، نصيحة توضح فيها كيف يمكن أن يظهرك تصنيفك الشخصي كرائد أعمال. يُمكن اعتبار التصنيف الشخصي، بمثابة طريقة نظر الآخرين إلينا وفقاً لشخصيتنا، إنجازاتنا، مواقفنا، سلوكنا، مظهرنا، معرفتنا، مستوى حماسنا، وأسلوبنا في التواصل. وهذا يقوم على الطريقة التي يرانا فيها الناس وخبراتهم لدى التفاعل معنا. على الرغم من أننا نملك قدرة كبيرة للتأثير على انطباعهم وجعلهم ينظرون إلينا بالطريقة التي نريدها، إلا أن هناك بعض الأوقات التي لا يمكننا التحكم خلالها بهذا الانطباع الذي نحاول تكوينه. إذا كنا نرغب بترك انطباع جيّد عن أنفسنا للآخرين، فلا بدّ من التنبه إلى كل التفاصيل التي نقولها وإدراك كل الخطوات التي نتخذها. وهذا مهم في المناصب المرتبطة بالقيادة، وإدارة الأعمال، والمبيعات، والتسويق، والتدريب، أو أي نوع آخر من المناصب التي تتطلب مهارات التأثير في الآخرين. لدى التفاعل مع الناس، أو عندما تكون سمعتنا معروفة بشكل لا يمكننا التحكم به، لا يمكننا تجنب فكرة تشكيل الناس لأحكام عن حياتنا وشخصيتنا. حين يتواصل الناس معنا ويتصلون بنا ويصبحون قادرين على تميزنا، يتمكنون من تشكيل أحكام على الأساس الذي يرون فيه عالمهم الخاص ويختبرونه. هناك نوعان من الحقائق المهمة التي يجب إدراكها: أولاً، يقوم كل واحد منا بشكل مستمر بتقييمات حول نفسه، والآخرين، ومختلف الحالات من أجل تحديد مساره في المستقبل. تذكروا كيف نسأل أنفسنا أسئلة يومياً من دون وعي، عن بيئتنا – كيف نشعر، وكيف قد يشعر الآخرون، ما هي النتائج التي ننتظرها، هل سأنال الدعم من هذا الشخص أو هذه المؤسسة، وغيرها من الأسئلة. بناءً على أجوبتنا لهذه الأسئلة، نقرر الإجراءات التي يجب اتخاذها أو عدم اتخاذها. ثانياً، يرى كل شخص العالم من منظاره الشخصي ويختبره بطريقته الخاصة – لا يمكن أن ينظر شخصان إلى نفس الأمر بالطريقة عينها. بطبيعتنا البشرية، نحدد جميعنا معاني لكل الأمور التي نختبرها بناءً على الأمور التي تعلمناها منذ ولادتنا ولغاية اليوم. وبالتالي فإن نظرتنا وتقييمنا للعالم من حولنا هي التي تخلق عواطفنا. وبعبارة أخرى، عواطفنا هي نتيجة لما نركز عليه في وقت معيّن، وكثير من الأحيان تكون عن غير وعي بسبب الطريقة اليومية التي اعتدنا فيها على العيش والنظر إلى العالم. وبالتالي من المستحيل تجنب أن يتم تقييمنا، تماماً مثلما سنقوم بتقييم الآخرين الذين يدخلون إلى عالمنا. فإن عمليات التقييم، التي تحدث على المستويين الوعي واللاوعي، ستخلق لدينا مرة أخرى مشاعر إيجابية، سلبية أو محايدة. من المهم إدراك متى تكون أحكامنا غير دقيقة أو تحديد متى تكون مجرّد أعذار، وهذا يثنينا عن أن نكون أفضل ما يمكن أن نكونه أو نحصل على النتائج التي نريدها. من المهم أن ندرك أيضاً أننا نصدر أحكاماً على الأفراد والمواقف التي نختبرها على مستوى من اللاوعي العميق دون أن ندرك ذلك. وهذا يستند على الأمور الرئيسية التي أثرت على حياتنا وثقافتنا في سن مبكرة. تشير الدراسات، أنه على الرغم من أننا قد نقول بوعي إننا لسنا متحيّزين أم ضد أي عرق أو جنس، أو سن، إلا أنه من المحتمل جداً أن نتخذ قرارات عن غير وعي تتماشى مع معتقداتنا غير الواعية، المتحيزة. كلما نتفاعل مع الآخرين بشكل علني أو خاص، سواء كانوا زملاء، أصحاب المصلحة، مندوبي مبيعات، عملاء، أفراد من الأسرة، أو معارف، نكون بصدد تكوين تصنيف لأنفسنا. وعلاوة على ذلك، كل شيء نعبر عنه سواء عن قصد أو غير قصد، عبر اللغة الشفوية أو اللغة الجسدية، فهو يُسهم أيضاً في تكوين هذا التصنيف. هذا قد يعود أيضاً إلى اللباس الذي نرتديه والطعام الذي نتناوله، والإجراءات التي نتخذها، والأنشطة التي نشارك فيها، ومزاجنا، وغيرها من الأمور. تقدم هذه الأمور صورة مفصلة عنّا، وهي مخزنة في ذاكرة الآخرين. كيف يمكننا حماية تصنيفنا الذاتي؟ إن الطريقة التي يمكننا من خلالها التأثير على كيفية نظر الناس إلينا تظهر عبر قراراتنا المرتبطة بالإجراءات التي نتخذها والرسائل التي نوصلها شفوياً وغير شفوياً. يساهم كل ذلك في الأسلوب الذي نرغب بتصوير أنفسنا وتسويقها من خلاله. قد يكون شيئاً نقوم به تلقائياً أو عمداً – لخلق صورة محددة ومستحبة أكثر. في الواقع، يقوم بعض الناس بذلك من أجل حماية أنفسهم داخلياً، بحيث يحتمل أن يعاني الشخص في بعض الأحيان من صراع داخلي عندما لا يشعر بالارتياح والصدق الداخلي. عندما يتصرف الناس بطريقة غير متوافقة مع ذاتهم، يتم النظر إليهم كأشخاص مزيّفين أو أشخاص يحاولون إخفاء أمر أو خوف ما. ومع ذلك، عندما نمر بفترة تغيير قد يظهر أننا نتصرف بشكل متناقض مغ ما نحن عليه وذلك لأننا نتحضر لخلق عادات جديدة استناداً إلى مواقف جديدة. وكل ذلك يتطلب وقتاً لكي يصبح راسخاً. إن المفتاح الحقيقي الذي يؤثر على إظهار صورتنا بالشكل الذي نريده هو تحديد من نحن بالفعل أو من نريد أن نكون. يشير علماء النفس إلى أننا نتمتع بعدة شخصيات في داخلنا، وهي تخلق كنوع من استراتيجية المواجهة في أوقات التوتر أو كوسيلة لاختبار النجاحات المستمرة أو الانجازات خلال أوقات الفرح. أنا أؤمن بذلك، على أساس تعاملي مع العملاء من خلال تقديم الدعم لهم لكي يتمكنوا من الاستفادة من طاقاتهم بقدر الإمكان، وخلق التغييرات المهمة والمرجوّة. لاحظت أن هناك شخصيات مختلفة في داخلنا، تتألف في مرحلة الطفولة، خلال فترة المراهقة وطوال مراحل البلوغ. ومع ذلك، نحن نمتلك شخصيتين رئيسيتين، هما: المعرفة والثقة بشخصيتنا الظاهرة وشخصيتنا المقنّعة. تعتبر شخصيتنا الظاهرة الجزء العميق والبديهي منا. إذ تؤمن بإمكاناتنا وتعرف من نريد أن نكون وماذا نريد أن نفعل. أما الشخصية المقنّعة فهي الجزء الذي يقوم منذ الولادة على أساس ثقافتنا، قصص الآخرين عنا، وقصصنا اتي نرويها عن أنفسنا للحماية من الفشل، الرفض والخطر. يؤدي هذا الجزء دوراً بارزاً في حياتنا، ويمكن أن يكون سلبياً أو إيجابياً. بهدف خلق نتائج بناءة، ينبغي علينا أن ندرك الوقت المناسب لاستخدام الشخصية المقنّعة والتأكد من أننا نستخدمها لأسباب إيجابية فقط، ترتد بشكل إيجابي على كل المعنيين. إذا أردنا التكلم من الناحية المثالية، من المحبذ أن نعكس صورة تظهر ما نحن عليه بالفعل، أي الصورة التي تبرز الجانب الشجاع، العميق والأرقى من أنفسنا. وهو معرفة أنفسنا بشكل جيّد شجاع، أعمق، وأكثر معرفة لذاتنا. عندها نكون صريحين تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين. إذا كنا لا نعرف من نحن حقاً، وما هي مبادؤنا ، فيمكننا بكل سهولة أن نخلق انطباعات خاطئة أو تتناقض مع أنفسنا. إذا كان الأمر كذلك، فهذا هو الوقت لتكوين معرفة أفضل عن أنفسنا وفهم نقاط ضعفنا، وكيف ينظر إلينا الآخرون وفهم أمور عن أنفسنا لم نكن ندركها. لدى تحديد هذه الجوانب المخفيّة، يمكننا أن نبدأ بإجراء تغيير لكي نعكس صورة أفضل عن أنفسنا – من نريد أن نكون – مواقف رائد الأعمال الناجح، رجل الأعمال، متخصص أي دور نرغب باعتماده. في نفس الوقت، نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نتصرف بطريقة جيدة لأنفسنا، للآخرين وللمجتمع الذي ننوي خدمته. ثم يمكننا أن نشعر بانسجام بين معتقداتنا الداخلية وصورتنا الخارجية. والأهم من ذلك، هو أن نشعر بالصدق على الصعيد الداخلي والخارجي. نبذة عن الكاتب: جانين بايلي، المؤسس المشارك والمدير لدى Empower People – المتخصّصون في التنميّة البشريّة. إنها مدرّبة معتمدة لدى مرافق الرعاية المتوسّطة، ومدرسة معتمدة في معهد القيادة والإدارة، تمارس البرمجة اللغويّة العصبية، كما تقدّم التدريب في عمليات التحقيق التقديري. لديها خيرة تزيد عن عشرين سنة في العمل مع شركات متعدّدة الجنسيّات ومنظمات بارزة في قطر، المملكة المتحدة واستراليا. يمكنكم التواصل مع جانين عبر بريدها الإلكتروني:

المزيد
لمتابعة أهم وأحدث الوظائف اشترك الآن في خدمة شغلى للرسائل اختار تخصصك وضع بريدك الالكتروني للاشتراك ... اضغط هنا