تحدي دلو الثلج … فكرة تسويق عبقرية بامتياز!

Winter in New York

نعم .. كنت من المشاركين بهذا التحدي وسعيد جداً بحصولي على ذلك الدلو البارد. أبعد يديك عن لوحة المفاتيح مؤقتاً، لا تبدأ بكتابة أي تعليق قبل أن انتهي من توضيح الفكرة لك بشكل عقلاني، لعلي أفلح في شرحها بدون أية تعقيدات. الجميل في الموضوع أن الفكرة هبطت لمطارات العالم العربي ولكن بحلة جديدة لم تخل طبعاً من الانتقادات واستسخاف عقول المشاركين بها والذين بدورهم فضلوا عدم الرد. لكن برأيي الشخصي الانتقادات التي أتت “طيبة” ولكن كل ما في الأمر أن عالمنا العربي ما يزال غير واعي تماماً بفكرة “حملات التوعية” أو “التسويق الاجتماعي” وما الفائدة منه اساساً. التسويق بشكل عام وما تعرفه أنت وتمارسه غالباً هو “التسويق التجاري” وهو علم قائم بحد ذاته، يهدف لخلق نوع من الوعي بمنتج معين، ويقنعك بشكل غير مباشر بهذا المنتج لتقوم باتخاذ القرار بشرائه في النهاية. وهذا هو الأمر المعروف للجميع ويمكن مشاهدته كل يوم وكل لحظة، سواء على التلفزيون أو الصحف أو حتى المواقع الكترونية. إذاً التسويق التجاري يستهدف وعيك وقراراتك ليبيعك منتج في النهاية. ولكن في عام 1970 بدأ الفضول يدغدغ كل من عالمي التسويق فيليب كوتلر Philip Kotler و جيرالد زلتمان Gerald Zaltman بكيفية الاستفادة من التسويق لتحقيق الفائدة للمجتمع نفسه! وهنا كانت فكرة “التسويق الاجتماعي” أي الاستفادة من علم التسويق لتحقيق فائدة للمجتمع عامة. التسويق الاجتماعي هو أحد فروع علم التسويق الذي يستهدف “الوعي” بطريقة مبدعة وعقلانية ليؤثر على أفعالك وبالتالي ليقوم ببيعك “فكرة” تهم مجتمعك الذي أنت جزء منه وتدفعك لدعمها بطريقة معينة. والأمثلة كثيرة على هذا النوع من التسويق: كحملات النظافة – حملات التوعية بسرطان الثدي – وغيرها من الحملات والتي كان آخرها حملة اطلقتها منظمة تعتني بمرض التصلب الجانبي الضموري ALS والتي تسمى بـ “تحدي دلو المياه المثلجة” ، و هو تحدي يتضمن أن يختار الشخص إما سكب دلو من المياه الباردة على رأسه أو التبرع بمبلغ 100 دولار لصالح مؤسسة أبحاث طبية متخصصة في مرض التصلب الجانبي الضموري ALS. عودة للواقع ولعالمنا العربي الجميل… حيث اطلق “مهند ملك” مؤسس مبادرة الباحثون السوريون حملة #سطل_مي_عربي_بارد وهي كانت تقليد لفكرة ALS Ice Bucket Challenge ولكن فضّل الاستفادة من الفكرة وتوجيهها لدعم منظمة جسور التي تقوم بدعم التعليم للشباب السوري. ومن خبرتي المتواضعة أراها من أهم حملات التوعية بالشأن السوري حتى الآن، والدليل أن هناك أكثر من 60 شخصية سورية مشهورة ومتابعة من مختلف الاتجاهات السياسية والدينية شاركت بهذا التحدي، وإذا أردت ان أعطيك بعض الأرقام يمكنني القول أن معدل مشاهدة كل فيديو هو 200 ألف مشاهدة x 60 فيديو اي هناك 12 مليون شخص علم بقضية التعليم في سوريا! وقمت فعلاً بالتحدث مع أصدقائي في المنظمة المذكورة وأخبروني أن نتائج الحملة كانت أفضل ب 100 مرة عن جميع الحملات التي استهدفوا بها سابقاً وعي الجمهور حول قضية التعليم، وأن التبرعات زادت بنسبة واضحة. إنه تسويق اجتماعي بامتياز .. خلق وعي بالمشكلة وتوجيه للدعم .. الغاية هي الأهم لا الوسيلة .. ألا توافقني على ذلك؟ أتمنى دائماً أن تحسنوا الظن بأي شي حتى يثبت العكس ولا تحبطوا أي مبادرة ولا تعرقلوا أي ايجابية لأي سبب، لكون حجم المشاكل التي نواجها في عالمنا العربي أكبر بكثير من كلام المنتقدين .. كل ما هو مطلوب منك كعربي يريد غد أفضل لمجتمعه هو دعم هذه المبادرات وتسهيل عملها، لو بالكلمة الطيبة.

المزيد
لمتابعة أهم وأحدث الوظائف اشترك الآن في خدمة شغلى للرسائل اختار تخصصك وضع بريدك الالكتروني للاشتراك ... اضغط هنا