هل يمكن أن يضر الأطفالَ تجسيمُ الحيوانات في القصص؟

Winter in New York

كثيرًا ما تُسند الخصائص البشرية إلى الجماد والحيوان في قصص الأطفال — كأن ترتدي الحيوانات ملابسَ وتتحدَّث، وتنخرط في أنشطة بشرية، وتختبر نفس المشاعر البشرية — بغرض تسلية الأطفال ومساعدتهم على التفكير تفكيرًا إبداعيًّا، وتغذية مخيلتهم ونموهم الإدراكي، لكن في دراسة جديدة تَبَيَّنَ أن الأمر لا يقِف عند هذا الحد؛ فهي قد تُحرِّف مفاهيم الأطفال عن الحياة البرية وتُشوِّهُها، علاوة على أنها تؤثر على نحو غير واقعي في المنطق الذي يُكوِّنه الأطفال عن الحيوانات، كما أن المعلومات غير الدقيقة قد تؤثِّر في اكتساب المعرفة عند البلوغ؛ فمن الممكن أن ينظر الكبار إلى الحيوانات على أنهم أشخاص في شكل حيوانات، يختبرون نفس مشاعر الإنسان، ولهم نفس صفاته، ويرون أن عالم الحيوان يتمحور حول الإنسان. لذا في تجربة جديدة قام بها الباحثون بجامعات تورنتو وبوسطن وفلوريدا إنترناشيونال، جرى الاستعانة ﺑ ٧٥ طفلًا تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة والخامسة، وقسموهم إلى مجموعتين قرءوا على مسامعهم نفس القصة لمجموعة من الحيوانات تتكون من أم وصغارها، لكن مع تجسيم القصة التي قُرِئت على مسامع النصف الأول؛ بحيث كانت الأم تتحدث إلى صغارها وتتساءل ماذا ستطعمهم اليوم وتستمع إلى مخاوفهم، بينما في نفس القصة التي قُرئت على مسامع النصف الآخر كانت الأم تطوف بحثًا عن الطعام وتعتني بصغارها وتمارس حياتها بشكل واقعي. ثم طرح الباحثون على الأطفال بعض الأسئلة، فكان الأطفال الذين استمعوا إلى القصة التي جُسمت فيها الحيوانات، أكثر ميلًا إلى الإجابة إجابات خاطئة على الأسئلة التي تقوم على الحقائق؛ مما يعني تعلُّمًا أقل ومفاهيمَ مشوشة. وليس الغرض من الدراسة هو الاستغناء تمامًا عن القصص الخيالية، وإنما استخدامُها جنبًا إلى جنب مع القصص الواقعية التوضيحية لضبط تأثيرها، وكذلك أن يُظهِر الآباءُ والمدرسون حرصًا شديدًا عند انتقاء الكتب التي تعكس بدقة العالمَ الطبيعي من خلال الصور واللغة المستخدمة.

المزيد
لمتابعة أهم وأحدث الوظائف اشترك الآن في خدمة شغلى للرسائل اختار تخصصك وضع بريدك الالكتروني للاشتراك ... اضغط هنا