7 اشياء تحتاج لتجاهلها

Winter in New York

أذكر حين كنت ابلغ من العمر تسع سنين ، سمعت أبي يشتكي لأمي عن تجارته ، و انه سيعلن افلاسه و ان الشخص الذي تم الكراء عنه قد قرر التخلي عن ابي و اخراجه من المتجر،كان ابي جد حزين و يحمل هم اطعامنا او إيوائنا و اننا سنصبح متشردين. كنت صغيرة و لم اكن افهم مقدار حزن أبي او همه ، غير اني لم اتمالك نفسي و أنا أرى أبي على تلك الحال ، فهرعت اليه و عانقته و انا أبكي قائلة:” يا ابي انه مجرد متجر، فليذهب الى الجحيم ، لا يهم أي شيء ما دمنا نعيش مع بعض “… قلت ذلك من قلبي الصغير انذاك. . اليوم يبلغ ابي من العمر سبعين سنة ، ولا زال يذكر تلك الحادثة، و كأني عانقته اللحظة، لا زال يذكر كلماتي البريئة تلك، ودائما ما يقول لي: “كنت في قمة الإحباط ، وكانت كلماتك بلسما لي ، وقد تساءلت من علمك قول ذلك”. كان أبي يظن أن العالم سينهار أو ان الماء ستسقط وأن كارثة ستحل بعائلته ، مع أنه لم يكن سوى محل متجر، يمكنه كراء آخر من انسان آخر….. وهذا ما قام به فعلا. هكذا نحن ، خلال رحلة سفرنا في هذه الحياة، نحمل هما لكل صغيرة و كبيرة ، سامحين للتوتر ان يغزو أفضل ما نملك، هذه اللحظات الثمينة التي وهبها الله لنا. فلا تكن، أخي القارئ، فريسة لأنياب هذا الهم، وبذلك تضيع كنزك، هذا العمر المقدر لك، لا تضيعه في التفاهات، لا تخرب عقلك بذاك الجو الرمادي الدرامي الذي تقوم أنت فقط بتخيله.ابذل قصارى جهدك، واتخذ خطوات ، وان كانت صغيرة، لتخطو بها نحو الأمام، وللقيام بذلك عليك تجاهل ما يلي: 1 . السلبية الصارخة . حافظ على هدوئك وحاول جهدك أن تكون ايجابيا في تفكيرك، قل بينك وبين نفسك وبصوت مسموع ” أيتها السلبية ، آسف جدا، ليس لدي الوقت الكافي لأتفرغ لك، وقتي كله مسخر لما هو إيجابي” وخلال الـــ 24 ساعة المقبلة، راقب نفسك، وفي كل مرة تشعر انك تريد ان تشتكي، أصرف نظر ، وتوقف. لا تشتكي ابدا مهما كان الأمر. عليك ان تعلم أن الوعي بهذه العادة السلبية- الشكوى- هو أول خطواتك نحو الايجابية ، أي كلما وعيت أنك تكثر الشكوى كلما تقدمت في طريقك نحو التغلب عليها كعادة سيئة. ان تكون أسدا ليوم واحد أفضل لك من ان تكون خروفا طيلة عمرك، لذلك بدل ان تشتكي ظروفك، كن مشغولا بخلق ظروف احسن منها، وتذكر جبدا أن ما يبدو لك حجر عثرة سيصبح ركبزة نحو الأمام لو نظرت اليها نظرة ايجابية، وستقويك. ستجبرك الظروف على التعامل مع أشخاص سلبيين، هذا لا محالة سيحدث لك، ما العمل حيال ذلك؟ ابتسم، حتى ولو أنك فعلت ذلك تظاهرا ، فقط ابتسم. واضحك ، حتى ولو كان ذلك الظرف يؤلمك.فحياتك ثمينة ، و الضحك والابتسام سيزيدها بريقا فلا تسمح لهؤلاء السلبيين يعكروا لك صفوك. تجاهلهم كلما رأيت أقوالهم غير ذات أهمية نسبة الى إيجابيتك. 2 . الناس الذين يحاولون التقليل من قيمة اعمالك. كلما اتبعت صوت قلبك وحدسك كلما ظهر أحدهم ليثنيك عن عزمك، حينما تجد ما سيجعلك سعيدا ضع في ذهنك أن ليس كل الناس سعداء بما يسعدك. في بعض الأحيان ، عندما تبدي بعض اللطف فسيقابله البعض بالتساؤل ما دهاك ،أو يشككون في دوافعك، او أن يفسرون تصرفك ذاك بالضعف أو محاولة المخالفة قصد الظهور و الشهرة مثلا. اذا ما كنت صادقا كل الصدق فان بعضهم يحاول استخدام صدقك ضدك. لا تدع أي من هؤلاء الناس يمنعك من فعل هذه الأشياء .في نهاية المطاف سيبدو لك هؤلاء الناس عديمي الأهمية، ما يهمك هو شعورك نحو نفسك و تجاه الحياة التي سطرتها .. سوف تسأل نفسك سؤالا واحدا : ” هل أنا فخوربالطريقة التي أنتهجها في عيشي ؟” و ليكن جوابك هو “نعم. 3 . آراء الآخرين حول ما هو أفضل لك. رضا الناس غاية لا تدرك، لذلك عليك أن تسطر بعض الحدود، فلا عليك ان تغير من سلوكياتك فقط لتترك انطباعا حسنا لدى الغير، افعل ذلك فقط لأنك ترغب في أن تسير نحو الأفضل، انك قد تخيلت الشخصية التي ترغب في ان تكونها في المستقبل لذلك قمت بتغيير سلوكياتك وفقا لقناعاتك الشخصية ولا يهم أبدا رأي الآخر، مهما كان ذاك الآخر. أن تكون أنت، بغض النظر عما سيقوله عنك الناس ، تلك هي الخلطة السحرية التي ستقودك نحو السعادة و الرضى. سأقول لك شيئا مجربا: من اعظم ما سييجعلك حرا هو عدم اهتمامك بما سيقوله الناس عنك. تحمل مخاطر جديدة، وامض نحو ما يمليه عليك حدسك، ولا تقبع هناك في الزاوية الآمنة فقط لأنك تخشى كلام الناس ورايهم فيما ستقوم به. في بعض الأحيان ، تكون بحاجة الى خطوة الى الأمام خارج المجال الذي اعتدت السير فيه، خارج الروتين الذي ألفته، صدقني، لو قمت بتلك الخطوة فستحصل على هواء جديد، و نقي، عكس الهواء الذي اعتدته. تجهز اذا، وضع نصب عينيك من تكون وماذا تريد أن تكون. اتخذ موقفا وقم بما تريد القيام به ،بالطريقة التي تريد انتهاجها، واضرب بآراء الآخرين عرض الحائط. لا تدع العقول الصغيرة تحبطك، أو تحاول اقناعك ان اهدافك اكبر من أن تُحقق، لأنها –أهدافك- ليست اكبر من عزمك. فقط اعزم وتوكل على الله ولا تسمع لهم. 4 . تلك الفكرة العالقة، فكرة الكمال . السعي نحو تحقيق الكمال دائما ما ينتهي بالدمار.التفكير في القيام بأي انجاز بدقة تفكير منهك للقوى، وغير ذي فائدة. وفقا للدراسة التي قامت بها الباحثة بها ” بروني براون: ” يرتبط الكمال مع الاكتئاب ، والقلق ، والإدمان، وشلل الحياة أو الفرص الضائعة . الخوف من الفشل ، الوقوع في الخطأ ، وليس تلبية توقعات الناس ، و يجري انتقد يبقينا خارج الساحة حيث تتكشف المنافسة السليمة و السعي ” . قد لا تكون الأكثر وسامة، الأقوى ، أو الشخص الأكثر موهبة في العالم، هذا متفق عليه . لا تدعي أبدا انك شخص غير شخصك . أنت عظيم حين تكون أنت. حين تكون شخصك.. قد لا تكون فخورا بكل الأشياء التي فعلت في الماضي ، ولكن هذا متفق عليه أيضا. الماضي ليس اليوم. كن فخورا بما انت عليه الآن ، وكيف استطعت أن تنمو ، و ما تعلمته خلال الطريق. في نهاية المطاف ، انت بحاجة إلى الإدراك أن الكمال عدو العظمة. والعالم الحقيقي لا يكافئ الباحثين عن الكمال ، بل يكافئ أولئك الذين ينجزون جلائل الأعمال. والطريقة الوحيدة لانجاز جلائل الأعمال هي ان تكون ناقصا 99.9 ٪ من الوقت . 5 . ناكر الجميل ، والتفكير المادي . مادامت حياتك جميلة ،تمتع بها ولا تذهب بعيدا بحثا عما هو أفضل.فالسعادة تأنف من أولئك الذين لا يقدرون ما هو موجود بين أيديهم. هناك دراسة في مجال علم النفس اجرين سنة 2003 تؤيد قولي هذا (نيكرسون)، بحثت هذه الدراسة خلال مواقف و تطلعات 12000 طالب في الثمانية عشرة من العمر، وقامت بقياس حجم رضاهم عن حياتهم في سن ألــــ 37. اعربت الدراسة عن ان اغلب اولئك المراهقين الذين عبروا عن متطلباتهم و رغباتهم المحصورة فقط في الجانب المادي والذين دائما ما يرغبون فيما لا يملكون… ليسوا راضين تماما عن حياتهم بعد عقدين من الزمن. أن تكون سعيدا لا يعني إطلاقا عدم رغبتك في المزيد، بل رضاك و شكرك عما بيدك من نِعَم و عدم حمل الهم لما لم يأتك بعد، الكثير من الناس ينفقون أموالا طائلة ، و ربما استدانوا ، لاقتناء اشياء يمكن بسهولة الاستغناء عنها، ولا يفعلون ذلك غلا للظهور او إيثار حفيظة اناس آخرين، أنصحك أن لا تكون منهم. في اغلب الاحيان نتوق لامتلاك اشياء جديدة ، وكبيرة ذات قيمة وننسى أو نعجز عن ملاحظة اشياء نملكها و تبدو لنا صغيرة وتافهة ، بينما في جوهرها يكمن سحر الحياة الجميلة. كان أبيقور يقول: “لا تفسد ما تملك برغبتك فيما لا تملك، تذكر ان ما تملكه الآن ، كان في وقت مضى من الاشياء التي تتمنى امتلاكها” 6 . فكرة أن كل شيء يجب أن يكون سهلا. ليس كل ما نواجهه يحتاج للتغيير، ولكن لاشيء يمكن تغييره دون مواجهته.كثير من الناس يعجزون على تحقيق ما ازمعوا انجازه في حياتهم فقط لأنهم حين دقت الفرصة أبوابهم كانوا ما يزالون نائمين غارقين في أحلامهم أو كانوا في انتظار معجزة ما.تذكر ان المشاكل ليست إشارات مرور، ولكنها خطوط توجيهية.أما الفشل فهو تجربة تعليمية ولا تعتقد ان القوة تأتي فقط من النجاح في كل شيء، كلما كافحت أكثر كلما اكتسبت قوة ز زدت في نمائها. في النهاية ، أنت لست ذاك الإنجاز الذي أنجزته ، بل ذاك الشيء الذي تغلبت عليه ، كل تلك المصاعب، الأخطاء، الرفض و التهميش والآلام وكل تلك التساؤلات التي طالما أرقتك. هذه الأمور كلها، أعطت الميلاد للحكمة و القوة اللتان من شأنهما مساعدتك على إضاءة العالم، حتى في أحلك الساعات . 7 . مقاومة داخلية للتغيير. لكل منا قصة. لقد سبق لكل واحد منا أن جرب موقفا أو حالة تغير اثرها بطريقة لا يمكننا بعدها العودة الى ما كنا عليه سابقا. لا مفر من حدوث هذا التغيير في الحياة .فكل ما يحيط بك مؤقت وزائل- جسمك، ممتلكاتك، علاقاتك….الخ-، وليس لك أبدا قدرة السيطرة على كل شيء يحدث لك ، ولكن بالمقابل لك قدرة السيطرة على كيفية استيعابك لما يحدث. أولي اهتماما لتلك التغييرات التي تؤثر ايجابا في حياتك، كما تولي اهتماما لتلك التغييرات التي تشكل لك متاعبا و قدّر كيف أن ما هو غير متوقع يمكن أن يكون افضل مما كنت تتوقعه. وقبل كل شيء، توقف عن القلق مما قد سبق و مضى، واعلم أن نهاية الأشياء الجميلة هي دائما بداية الأشياء العظيمة وقل في لنفسك : “يا ايها الماضي العزيز ، شكرا لك على كل دروس الحياة التي علمتني إياها، وأنت ايها الحاضر العزيز،أنا في أتم الاستعداد ! ” لأن البداية الجديدة التي لا تقدر بثمن تحدث دائما عند النقطة التي يُعتقد أنها نهاية كل شيء. خلاصة القول : عش ببساطة . أحِب بسخاء . تكلم بصدق. إعمل بجد . ثم أترك الأمور تجري على سجيتها وليحدث ما هو مفروض أن يحدث. دورك الآن: … قال أوليفر وندل هولمز مرة ” الكثير من الناس يموتون و موسيقاهم لا تزال في نفوسهم ، لم تٌعزف. ” أعتقد أن هذا يرجع في جزء منه إلى تسامحنا مع الأشياء الخاطئة – مصادر داعية للتوتر والتي يمكن تجاهلها. فما رأيك أنت ؟ ماذا يمكنك إضافته لهذه القائمة ؟ ما هي مصادر التوتر التي تراها بحاجة الى التجاهل؟

المزيد
لمتابعة أهم وأحدث الوظائف اشترك الآن في خدمة شغلى للرسائل اختار تخصصك وضع بريدك الالكتروني للاشتراك ... اضغط هنا